الثلاثاء 8 مايو 2012 مـ - 16 جمادى الآخرة 1433 هـ
قالت الحكومة السورية إن الناخبين أقبلوا بأعداد كبيرة يوم الاثنين على الإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية تعتبرها ركيزة أساسية في برنامجها الإصلاحي، لكن أنصار المعارضة وصفوها بأنها زائفة، وأفادوا بوقوع مزيد من القتال بين المعارضين المسلحين والقوات الموالية للرئيس بشار الأسد.
وفي واشنطن وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، استمرار العنف بأنه "غير مقبول بالمرة". وأضاف أن الأولوية بالنسبة إلى الأمم المتحدة هي نشر بعثة المراقبين في أقرب وقت ممكن لمراقبة وقف إطلاق النار، وطالب جميع الأطراف بوقف العنف.
وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات- خلف العزاوي، للتلفزيون الحكومي، إن عمليات الاقتراع تجري بشكل "طبيعي وهادئ" في أنحاء البلاد التي تشهد انتفاضة منذ 14 شهرًا ضد حكم الأسد.
وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الإقبال كبير على التصويت. وقال شهود عيان في دمشق أن الإقبال على التصويت بدا متفاوتًا.
وفي مركز للاقتراع قالت السلطات إن 137 شخصًا أدلوا بأصواتهم في الساعات الثلاث الأولى، لكن الصحفيين لم يروا سوى ثلاثة أشخاص يدلون بأصواتهم هناك على مدى 40 دقيقة.
وقال رجل تحدث لـ(رويترز) قرب مركز اقتراع في العاصمة -طالبا عدم نشر اسمه- "كل هذا مسرحية. المرشحون رجال أعمال ودمى في أيدي الأقوياء في السلطة". وقال صاحب متجر قبالة مركز الاقتراع، إن الحر شديد يجعل الناس تحجم عن التصويت، لكنه أضاف بعد إلحاح "أريد أن أقول إنه مع كل هذه الدماء ما الذي يمكن أن يصلح الأمر؟ الانتخابات.. لا".
وقال بعض الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، إنهم يعتبرون الانتخابات فرصة لإنهاء الأزمة التي تقول الأمم المتحدة إن قوات الأسد قتلت خلالها 9000 شخص. وتقول الحكومة السورية إن 2600 من أفراد قوات الجيش والشرطة قتلوا على أيدي قوات المعارضة.
وقالت ريم الحمصي، التي تخرجت من الجامعة أخيرا، إنها أدلت بصوتها لأنها تريد الأفضل لبلدها. وأضافت "أريد حياة طبيعية، وأريد وظيفة".
وبث التلفزيون الحكومي لقطات من مراكز اقتراع في شتى أنحاء البلاد يظهر فيها ناخبون يضعون علامات في مربعات على بطاقات الاقتراع. لكن برغم التغطية الإعلامية المكثفة على مدى الأيام الأخيرة لم تكن هناك مناقشة تذكر لسياسات المرشحين أو اتجاهاتهم السياسية.
وقال شاب (24 عامًا) يعمل لحساب أحد المرشحين، إنه بعد أن عانى أربعة أعوام من البطالة لا يعني هذا العمل له إلا مجرد وظيفة. وقال "أنا هنا لأمثل رجل الأعمال هذا وأحصل على ثلاثة آلاف ليرة (50 دولارًا) أعود بها إلى بيتي في نهاية اليوم.. أتمنى أن يتمكن هذا البرلمان من توفير وظيفة لي رغم أنني بكل أمانة لا أثق في ذلك".
وادعت امرأة مسنة في بادئ الأمر أنها أدلت بصوتها خوفًا فيما يبدو من أن تعاقب على عدم مشاركتها في المبادرة التي تقودها الحكومة. لكنها أضافت بعد ذلك "لا أحد يريد أن يدلي بصوته. لا أحد".
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن اشتباكات عنيفة وقعت بين مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية في المحافظات الشمالية ومدينة حماة وحول العاصمة يوم الاثنين.
وقال المرصد المؤيد للمعارضة ومقره بريطانيا، إن ثلاثة معارضين قتلوا في محافظة دير الزور بشرق البلاد في هجوم شنته القوات الحكومية فجرًا وقتل ثلاثة آخرون بنيران القناصة من فوق أسطح البنايات.
ويسلط العنف الضوء على تحديات إجراء انتخابات يوثق بها ويزيد صعوبة مهمة مراقبي الأمم المتحدة الذين يراقبون وقفًا هشًا لإطلاق النار أعلن يوم 12 ابريل.
ويصف الأسد الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية بأنها من صنع "إرهابيين" يلقون دعمًا خارجيًا، ويقول إنه سينفذ برنامجه الخاص بالإصلاح معولاً على الدعم الدبلوماسي من حليفته روسيا. لكن ضراوة الحملة على المعارضة هالت الناس في شتى بقاع الأرض وطالبته كثير من الحكومات الأجنبية بالتنحي.
ومنذ تولي الرئيس السوري السلطة خلفًا لوالده حافظ الأسد في عام 2000 وهو يعتمد على برلمان طيع يوافق بشكل تلقائي على مشيئة الدائرة المحيطة بالرئيس. ويخلو مجلس الشعب الحالي من عضو معارض واحد، وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن نصف المقاعد ستخصص "لممثلي العمال والفلاحين" الذين يسيطر حزب البعث الحاكم على نقاباتهم.
وتقاطع شخصيات معارضة الانتخابات قائلة "إن الدستور السوري المعدل الذي سمح بإنشاء أحزاب سياسية جديدة هذا العام لم يغير شيئًا". وقال النشط مصعب الحمدي إن "الناس مضربون في حماة التي تشتهر بمعارضتها لحكم الأسد، وأن النشطاء يحرقون الإطارات في الشوارع".
وفي قلعة المضيق وهي قرية بمحافظة حماة بدت الشوارع مهجورة والمتاجر مغلقة، في تسجيل مصور قال نشطاء إنه صور يوم الاثنين.
وقال رجل يصور في حماة دون أن يظهر في التسجيل أن يوم الاثنين هو يوم الانتخابات البرلمانية والرسالة لبشار الأسد، هي أنه ما من أحد في قلعة المضيق يدلي بصوته. وأضاف قائلاً للأسد إنه شرد الناس وقتل النساء والأطفال وأهل القرية مضربون.
وقال الناشط لؤي حسين الذي يرأس تيار "بناء الدولة السورية"، إن هذه الانتخابات شكلية ولن تغير ميزان القوى في سوريا.
وأضاف أنه ليس مهمًا من الذي يدلي بصوته فالانتخابات ستزور -على حد قوله- ضد إرادة الشعب السوري ودون مشاركة شعبية. وقال إن البرلمان السوري لا سلطة له على ضابط مخابرات واحد، ولا سلطة له في البلاد على الإطلاق. وتقول السلطات إن 14 مليون شخص لهم حق التصويت في انتخاب البرلمان الذي يضم 250 مقعدًا.